تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
109
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
إلّا بإمكانه ، لكن لا يلزم كونه جزء المفيد الوجود ، بل ربّما يكون شرطاً وخارجاً ، كما أنّ مدخليّة الهيولى في تأثير الصورة عند من يجوّز أن يكون لها تأثير ، إنّما هي لتعيين وضع الصورة وتخصيص أثرها بها ، لا لأن تكون المادّة هي الفاعلة القريبة » « 1 » . المناقشة الرابعة : وهذه المناقشة نقض على حكماء المشّاء . وحاصل هذا النقض هو أنّه بناء على قولهم من أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى ، فكيف يوجّهون صدور العقل الثاني والجسم الفلكي ، حيث إنّهم يقولون إنّ الصادر الأوّل له حيثيّتان ، الأولى حيثيّة الوجود وهي منشأ لصدور العقل الثاني ، وحيثيّة الإمكان وهي منشأ لصدور الجسم الفلكي الأوّل ، فإنّهم بنوا على أنّ الإمكان مؤثّر في إيجاد المخلوقات . فلو كان المؤثّر هو الواجب تعالى فقط ، ولا يوجد مؤثّر غيره ، فكيف يوجّهون إيجاد المخلوقات . وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « كيف ولو لم يكن عندهم مدخليّة للإمكان ولو شرطاً ، لانتقضت قاعدتهم في صدور الأفلاك عن العقول بواسطة جهة الإمكان ، والإمكان عدميّ ، فأين التخلّص من وساطة الإمكان ؟ » « 2 » . المناقشة الخامسة : إنّ الإمكان « وإن كان صفة ثابتة للممكن ، لكن ليس ذات الممكن وحقيقته محض حيثيّة الإمكان حتّى لا يكون لها حيثيّة أخرى سوى كونه ممكناً ، وخصوصاً عند المشّائين القائلين بأنّ الوجودات العارضة لها حقائق متخالفة الذوات المشتركة في مفهوم شامل عرضيّ ، فكيف يلزم من نفي وساطة الإمكان نفي وساطة الوجود » « 3 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 118 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر السابق .